أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

519

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أي : برجل نام صاحبه ، وهذه الآية ليست من هذا الضرب ، إذ لم يحذف المقسم به وقامت صفته مقامه » و « إِنْ » حرف نفي ، و « مِنْكُمْ » صفة لمحذوف تقديره : وإن أحد منكم ، ويجوز أن يكون التقدير : وإن منكم إلّا من هو واردها . وقد تقدّم لذلك نظائر . والخطاب في قوله : « مِنْكُمْ » يحتمل الالتفات وعدمه . قال الزمخشري : « التفات إلى الإنسان ، ويعضده قراءة ابن عباس وعكرمة « وإن منهم » أو الخطاب للناس من غير التفات إلى المذكور . « والحتم : القضاء والوجوب ، حتم أي : أوجبه حتما ، ثم يطلق الحتم على الأمر المحتوم كقوله تعالى : هذا خَلْقُ اللَّهِ « 1 » وهذا درهم ضرب الأمير ، و « عَلى رَبِّكَ » متعلّق ب « حتم » ، لأنه في معنى اسم المفعول ، ولذلك وصفه ب « مَقْضِيًّا » . وقرأ العامة : ثُمَّ نُنَجِّي . بضم « ثُمَّ » على أنها العاطفة ، وقرأ علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي ، والجحدري ، ويعقوب « ثمّ » بفتحها ، على أنها للظرفية ، ويكون منصوبا بما بعده ، أي : هناك ننجي الذين اتقوا ، وقرأ الجمهور : « نُنَجِّي » بضم النون الأولى وفتح الثانية ، وتشديد الجيم من « نجّى » مضعفا ، وقرأ الكسائي والأعمش ، وابن محيصن « ننجي » من أنجى والفعل على هاتين القراءتين مضارع ، وقرأت فرقة : « نجّي » بنون واحدة مضمومة وجيم مشددة ، وعلى هذه القراءة ماض مبني للمفعول ، وكان من حقّ قارئها أن يفتح الياء ، ولكنه سكنه تخفيفا ، وتحتمل هذه القراءة توجيها آخر سيأتي في قراءة متواترة آخر سورة الأنبياء ، وقرأ علي بن أبي طالب عليه السّلام أيضا « ننحي » بحاء مهملة من التّنحية ، مفعول « اتَّقَوْا » محذوف للعلم به ، أي : اتقوا الشرك والظلم . قوله : « جِثِيًّا » إما مفعول ثان إن كان « نَذَرُ » يتعدى لاثنين ، بمعنى : نترك ونصيّر ، وإما حال إن جعلت « نَذَرُ » بمعنى : تخلّيهم ، « جِثِيًّا » على ما تقدم . و « فِيها » يجوز أن يتعلق ب « نَذَرُ » ، وأن يتعلق ب « جِثِيًّا » إن كان حالا ، ولا يجوز ذلك فيه إن كان مصدرا ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « جِثِيًّا » ، لأنه في الأصل صفة للنكرة قدّم عليها فنصب حالا . قوله : مَقاماً . قرأ ابن كثير : « مقاما » بالضم ، ورويت عن أبي عمرو وهي قراءة ابن محيصن ، والباقون بالفتح . وفي كلتا القراءتين تحتمل أن تكون اسم مكان ، أو اسم مصدر ، إما من قام ثلاثيا أو من : أقام ، أي : خير مكان قيام أو إقامة . والنّديّ : فعيل أصله : نديو ، لأنّ لامه واو ، يقال : ندوتهم أندوهم ، أي : أتيت ناديهم ، والنّادي مثله ، ومنه « فليدع ناديه » ، أي : أهل ناديه ، والنّدى والنّادي : مجلس القوم ومتحدّثهم ، وقيل : هو مشتق من النّدى ، وهو الكرم ، لأنّ الكرماء يجتمعون فيه ، وانتديت المكان والمنتدى كذلك ، وقال حاتم : 3281 - ودعيت في أولى النّديّ ولم * ينظر إليّ بأعين خزر « 2 » والمصدر : النّدر . و « مَقاماً » و « نَدِيًّا » منصوبان على التمييز من أفعل ، وقرأ أبو حيوة والأعرج ، وابن

--> - ( 2 / 142 ) ، الهمع ( 1 / 6 ) ، الدرر ( 1 / 31 ) ، الأشموني ( 3 / 27 ) ، اللسان « نوم » . ( 1 ) سورة لقمان آية ، ( 11 ) . ( 2 ) انظر ديوانه ( 13 ) ، البحر المحيط ( 6 / 197 ) ، مجاز القرآن ( 2 / 10 ) ، اللسان « خزر » .